نفائس الأصول في شرح المحصول
المسألة الثانية قال الرازي: القائلون بأنه لا ينعقد الإجماع إلا عن طريق اتفقوا على جواز وقوعه عن الدلالة
.
والحق عندنا: جواز وقوعه عن الأمارة أيضا، وقال ابن جرير الطبري: ذلك غير ممكن، ومنهم: من سلم الإمكان، ومنع الوقوع، ومنهم: من قال: الأمارة إن كانت جلية، جاز، وإلا، فلا.
لنا: أن ذلك قد وقع؛ روي عن عمر، ﵁؛ أنه شاور الصحابة في حد الشارب، فقال علي، ﵁: (إذا شرب، سكر، وإذا سكر، هذى، وإذا هذى، افترى، وحد المفتري ثمانون).
وقال عبد الرحمن بن عوف، رصي الله عنه" (هذا حد، وأقل الحد ثمانون).
فإن قلت: لعلهم أجمعوا على تبليغ الحد ثمانين لنص، استغنوا بالإجماع عن نقله.
قلت: هذا جائز، لو لم ينصوا على فزعهم إلى الاجتهاد في هذه المسألة.
وأيضا: أثبتوا إمامة أبي بكر- ﵁ بالقياس على تقديم النبي ﷺ إياه في الصلاة، ثم أجمعوا عليها.
واحتج المخالف بأمور:
أحدها: أن الأمة، على كثرتها، واختلاف دواعيها لا يجوز أن تجمعها