نفائس الأصول في شرح المحصول
قلنا: لفظ الجماعة لا يقتضي الإجماع، فقد قال ﵇: (الاثنان فما فوقهما جماعة)؛ ولأنها من الجمع والضم، فيكفي فيه اثنان.
قوله: (كان الصديق ﵁ يرى التسوية في القسم):
تقريره: أن الظاهر أن مراده بالقسم قسم أموال بيت المال.
وكذلك فسره البريزي، فإنه كان يسوى بين أهل الفضائل وغيرهم في القسم، ويقول: سابقة الإسلام وغيرها من الفضائل لها أجور ودرجات عند الله - تعالى - تقابلها، والدنيا ليست جزاء على ذلك، بل هي لسد الخلة وعبور الحياة، وكان يفرق بحسب الحاجة فقط.
وكان عمر ﵁ يقدم أهل الفضائل على غيرهم ترغيبًا فيها؛ لأن النفوس جبلت على الاستكثار فيما يظهر لهم جدواه، والإقبال عليه من ولاة الأمور.
قوله: (الناس ما داموا في الحياة يكونون في الفحص والنظر):
قلنا: لا نسلم أنه يمكن النظر بعد الإجماع؛ لتعين الحق حينئذ، فلا معني للنظر بعد ذلك.
قوله: (ورابعها: قوله تعالى:﴾ لتكونوا شهداء على الناس ﴿[البقرة:١٤٣]، ومذهبكم يقتضي أنهم يكونون شهداء على أنفسهم أيضًا):
قلنا: معنى قوله تعالى:﴾ شهداء على الناس ﴿أي: على الأمم يوم القيامة، كما جاء في الصحيح: إن نوحًا ﵇ تجحده أمته البعثة إليهم، فيقول الله تعالى: هل لك من يشهد لك؟ فيأتي إلى هذه الملة