نفائس الأصول في شرح المحصول
وبهذا نجيب عن قولهم: إن مفهوم الآية يدل على عدم حصوله في الحال؛ لأن مفهوم (كنتم) معارض بظاهر الفعل المضارع.
قوله: (لا نقطع بشيء من الإجماعات بأنه حصل في ذلك الزمان).
قلنا: قد تقدم أن الإجماع في زمانه ﵇ انعقد على أشياء من الأصول والفروع، وذلك معلوم بالضرورة في الصلاة، وتحريم القتل، والزنا ونحو ذلك مما لا يختلف فيه لا قديمًا ولا حديثًا.
قوله: (لا يوصف الشخص الواحد بكونه أمةً إلا مجازًا لقوله تعالى:﴾ إن إبراهيم كان أمةً ﴿[النحل:١٢٠]):
قلنا: قال صاحب كتاب (الزينة): الأمة في اللغة يراد به لغةً: المختص بصفة واحدة، كان واحدًا أو كثيرًا.
فأمة محمد ﷺ أمة لاختصاصهم بتصديقه ﵇ وكذلك جميع الأمم، وإبراهيم ﵇ أمة؛ لأن أحدًا لم يشاركه في أحواله في زمانه.
وقال ﵇ في قس بن ساعدة: (يبعث يوم القيامة أمة واحدةً)؛ لأنه في زمانه انفرد بالتذكير بالوحدانية، والوعظ، فكان إطلاق الأمة على الواحد حقيقة.