نفائس الأصول في شرح المحصول
ظاهرها غير متعارض، فأمكن الجلد والحبس في البيوت حتى ينقلوا أن الله تعالى أبطل الحبس في البيوت بها.
الثالث: سلمنا أنه تعالى أبطل الحبس بها، لكن لا نسلم أن الحديث من باب التواتر؛ لأن المتواتر هو الذي ينقله عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب، والمسموع منه ﵇ عند العمل لا يقال فيه: متواتر، ولا آحاد لعدم النقل عنه حينئذ.
الرابع: سلمنا صدق التواتر عليه لكنه تخصيص لآية الجلد حيث بينت أن الثيب كان يجلد، وحينئذ يتعين النسخ.
قوله: "نسخ الوصية للأقربين بقوله ﵇: (لا وصية لوارث) ".
قلنا: إنما يتم ذلك حتى تثبتوا أن الصحابة لم يقضوا بإبطال الوصية للوارث إلا بهذا الحديث، وهو منقول إليهم؛ لاحتمال أن يقضوا به مسموعًا منه ﵇ وحينئذ لا يصدق عليه أنه متواتر.
فإن قلت: إذا سمع منه ﵇ كان مقطوعًا به، فهو في معنى التواتر.
قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن يفهرس هذه المسالة بغير هذه الفهرسة، وتقولون: "يجوز نسخ الكتاب بالسنة المقطوع بها"
قوله: "كون الميراث حقًا للوارث يمنع من صرفه إلى الوصية".
قلنا: عليه سؤالان:
الأول: أن هذا اللفظ متغير في نفسه ومرادكم أن الميراث يمنع صرف الوصية.
فقلتم: "يمنع من صرفه إلى الوصية"، وهذه عبارة فيها خلل، وقد كشفت عدة نسخ، فوجدتها كذلك، واختصرها سراج الدين على ما ذكرته أنا.