نفائس الأصول في شرح المحصول
المسألة الرابعة قال الرازي: النسخ عندنا جائز عقلا، وواقع سمعا؛ خلافا لليهود
؛ فإن منهم من أنكره عقلا، ومنهم من جوزه عقلا، لكنه منع منه سمعا، ويروى عن بعض المسلمين إنكار النسخ.
لنا وجهان:
الأول: أن الدلالة القاطعة دلت على نبوة محمد، ﵊ ونبوته لا تصح إلا مع القول بنسخ شرع من قبله، فوجب القطع بالنسخ.
الثاني: ان الأمة مجمعة على وقوع النسخ.
ولنا على اليهود إلزامان:
الأول: جاء في التوراة أن الله تعالى قال لنوح، ﵇، عند خروجه من الفلك: " إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك، ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم؛ كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه: " ثم قد حرم الله تعالى على موسى ﵇، وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوانات.
الثاني: كان آدم ﵇ يزوج الأخر من الأخت، وقد حرم الله ذلك على موسى، ﵇.
ولقائل أن يقول لا نسلم أن نبوة محمد، ﵊، لا تصح إلا مع القول بالنسخ؛ لأن من الجائز أن يقال: إن موسى وعيسى، ﵉، أمرا الناس بشرعهما إلى زمان ظهور شرع محمد، ﵊، ثم