نفائس الأصول في شرح المحصول
بقوله فيه: " على وجه لولاه لكان ثابتا " وهذا إنما يحسن على القول بالرفع.
قلت: يحتمل قوله " على وجه لولاه لكان ثابتا " في الذهن والاعتقاد في نفس الامر، وهذا لا يناقض، وقد تقدم تقريره هناك.
قال النقشواني: ومثال النسخ وغيره في الإجارة، والبيع، والوقف، فالإجارة: معلومة الانتهاء، فهو كقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧]، والوقف: لا يقبل الرفع أصلا، فهو كالإجارة المتأبدة التي لا تنسخ؛ كالعقائد ونحوها، والبيع: هو نقيض دوام الملك في نفس الأمر؛ حتى يطرأ عليه عقد رافع، أو إقالة ونحوه، فهذا هو مثال النسخ.
قلت: هذا التمثيل يحسن باعتبار الاعتقاد، ولا نزاع فيه، ولا يحسن باعتبار الدوام في نفس الأمر؛ لورود سؤال العلم، والخبر في انقلابهما على تقدير النسخ.
(تنبيه) قال سراج الدين: " لا نسلم عدم الأولوية؛ إذ العلة التامة لعدم الشيء تنافي وجوده، وبالعكس
، ولولا الأولوية، لامتنع حدوث العلى التامة لعدم أو وجود ".
يريد أن من جملة تمامها انتفاء جميع الموانع، وحوصل جميع الشروط، ثم قال:" وعن الثاني: لا نسلم أنه مشروط، ولا يلزم من منافاة الشيء لغيره كون وجوده مشروطا بزواله؛ كالعلة مع عدم المعلول ".