نفائس الأصول في شرح المحصول
موجودًا:
فإن كان الاول: استحال أن يؤثر في عدمه؛ لأن إعدام المعدوم محال.
وإن كان الثاني: فقد وجد مع وجود الأول، وإذا وجدا معًا، لم يكن بينهما منافاة، وإذا لم يكن بينهما منافاة، لم يكن أحدهما رافعًا للآخر.
فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون ذلك، كالكسر مع الانكسار؟
قلت: الانكسار عبارة عن: زوال تلك التأليفات عن أجزاء ذلك الجسم، والتأليفات أعراض غير باقية، فلا يكون للكسر أثر في إزالتها.
الحجة الرابعة هي: أن كلام الله تعالى قديم، والقديم لا يجوز رفعه، فإن قلت: المرفوع تعلق الخطاب.
قلت: الخطاب إما أن يكون أمرًا ثبوتيًا، أو لا يكون:
فإن لم يكن أمرًا ثبوتيًا، استحال رفعه وإزالته، وإن كان أمرًا ثبوتيًا، فهو إما أن يكون حادثًا، أو قديمًا: فإن كان حادثًا، لزم كونه تعالى مُحلا للحوادث، وإن كان قديمًا، لزم عدم القديم، وهو محال.
واعلم أن هذه الوجوه، كما أنها قوية في نفسها، فهي أقوى لزومًا على القاضي ﵀؛ لأنه هو الذي عول عليها في امتناع إعدام الضد بالضد.
والقول بكون النسخ رفعًا عين القول بإعدام الضد بالضد، فيكون لزوم هذه الأدلة عليه أقوى.
واحتج إمام الحرمين ﵀ على فساد الرفع بوجه آخر، وهو: أن علم الله تعالى إما أن يكون متعلقًا باستمرار هذا الحكم أبدًا، أو يكون متعلقًا