نفائس الأصول في شرح المحصول
عليه السلام سجد بعد السلام، وخيبر آخر أنه سجد قبله، ولم يثبت المتأخر منهما، وإذا اختلفت الرواية في أنه ﵇ رفع يديه إلى منكبيه، أو إلى أذنيه، فهاهنا يترجح ما تأيد بالأصل؛ فيرجح المنكب؛ لأن الأصل تقليل الفعل في الصلاة، فإن لم يوجد هذا الترجيح، رجح الأقرب إلى شرائط العبودية، فإن لم يوجد، فهذا حكم بالتخيير كالأخبار الواردة في (التشهد) كيف كانت أصابع يديه.
قال شرف الدين بن التلمساني: نقل أن الشافعي ﵁ لما قدم (العراق) اجتمع عنده العلماء، فسئل عن أحاديث الرفع، وأنه روى عنه ﵇ أنه رفع حذو منكبيه، وحذو أذنيه، فقال: ارى أن يرفع؛ بحيث أن يحاذي أطراف أصابعه أذنيه، وإبهاماه شحمه أضنيه، وكفاه حذو منكبيه، فاستحسن ذلك منه في الجمع بين الروايات، وروى عنه ﵇ في أحاديث صلاة الخوف هيئات مختلفة، فنرجح فيها نقله الأفعال؛ كما قاله في الرفع. وروى عنه ﵇ في التشهد أنه قبض اصابعه الثلاث، وأطلق السبابة؛ كالقابض ثالثا وخمسين، أو ثالثا وعشرين، وروى حلق بالإبهام والمسبحة.
وقول الروياني: " ثلاثا وخمسين " غشارة إلى أن عقد الثلاثة كان عندهم، كعقد التسعة في زماننا.
***