Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول تنبيه التخصيص والنسخ في الحقيقة إنما لحقا ما دل على أن ذلك الفعل لازم لغيره، وأنه لازم له في مستقبل الأوقات

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٦/ ٢٣٤٥

فعند الشافعي ﵁ أن نهيه مخصوص بفعله في الصحراء؛ حتى يجوز استقبال القبلة واستدبارها في البيوت لكل أحد.

وعند الكرخي ﵀: يجب إجراء النهي على إطلاقه في الصحراء والبنيان، فكان ذلك من خواص الرسول ﷺ.

وتوقف القاضي عبد الجبار في المسألة.

حجة الشافعي ﵁: أن النهي عام، ومجموع الدليل الذي يوجب علينا أن نفعل مثل ما فعل الرسول ﵊ مع كونه مستقبل القبلة في البنيان عند قضاء الحاجة أخص من ذلك النهي، والخاص مقدم على العام؛ فوجب القول بالتخصيص، والله أعلم.

أما إذا كان المعارض للفعل فعلًا آخر، فذلك على وجهين:

الأول: أن يفعل الرسول ﷺ فعلًا، يعلم بالدليل أن غيره مكلف به، ثم نراه بعد ذلك قد أقر بعض الناس على فعل ضده، فنعلم أنه خارج منه.

الثاني: إذا علمنا أن ذلك الفعل إنما يلزم أمثاله الرسول ﷺ في مثل تلك الأوقات، ما لم يرد دليل ناسخ، ثم يفعل ﵊ ضده في مثل ذلك الوقت، فنعلم أنه كان قد نسخ عنه.

تنبيه التخصيص والنسخ في الحقيقة إنما لحقا ما دل على أن ذلك الفعل لازم لغيره، وأنه لازم له في مستقبل الأوقات

.

وإنما يقال: إن ذلك الفعل قد لحقه النسخ، بمعنى: أنه قد زال التعبد بمثله، وأن التخصيص قد لحقه؛ على معنى أن بعض المكلفين لا يلزمه مثله، والله أعلم.