نفائس الأصول في شرح المحصول
والجواب: هب أنه في حقه كذلك فلم يجب أن يكون في حق غيره كذلك؟
والله أعلم.
المسألة الثانية
في دلالة فعل الرسول- ﵇ على الحكم في حقنا
قلت: الفعل لا دلالة له على الحكم في حقنا بذاته، بل بالسمع الوارد في ذلك؛ على ما ذكره المصنف بعد ذلك، وإن كان الفعل يدل على العلم والحياة، أمور كثيرة بذاته لا بالوضع، وكذلك صح استدلالنا بالعلم على وجود الله- تعالى- وصفاته العلا؛ غير أنه لا يدل فعله- ﵇ على أحد الأحكام الشرعية في حقنا إلا ببينة السمع على ذلك.
(فائدة)
قال سيف الدين: تلخيص محل النزاع: أن الأفعال الجبلية؛ كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب لا نزاع في كونها على الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته، وما يثبت أنه من خواصه، فلا تعلق له بنا، وما عرف كونه- ﵇ فعله بيانًا لنا، فهو دليل بلا خلاف؛ كتبيينه للصلاة والحج، وقطعه السارق، وجلده في الحدود، والبيان تابع للمبين في الوجوب والندب والإباحة، وما عدا ذلك، إن ظهر قصد التقرب به، فقيل: يحمل على الوجوب في حقه وحقنا، قاله ابن سريج، والإصطخري، وابن أبي هريرة، وابن خيران، والحنابلة، وبعض المعتزلة.