Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (فائدة) قال القاضي عياض في (الشفاء): مراد العلماء بعصمة الأنبياء بعد النبوة، وأما قبلها فلا، وعليه تحمل النصوص الدالة على وقوع المخالفة منهم. وقيل: معصومون قبل وبعد

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٥/ ٢٣٠٩

وثانيتها: قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ [الأحزاب: ٢١]، وهذا مجراه مجرى الوعيد فيمن ترك التأسي به، ولا معنى للتأسي به إلا أن يفعل الإنسان مثل فعله.

وثالثتها: قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: ١٨٥] وظاهر الأمر للوجوب، والمتابعة هي الإتيان بمثل فعله.

ورابعتها: قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ [آل عمران: ٣١] دلت الآية على أن محبة الله مستلزمة للمتابعة، لكن المحبة واجبة بالإجماع، ولازم الواجب واجب، فمتابعته واجبة.

وخامستها: قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧]؛ فإذا فعل فقد آتانا بالفعل فوجب علينا أن نأخذه.

وسادستها: قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ [المائدة: ٩٢ والنور: ٥٤] دلت الآية بإطلاقها على وجوب طاعة الرسول، والآتي بمثل فعل الغير- لأجل أن ذلك الغير فعله- طائع لذلك الغير؛ فوجب أن يكون ذلك واجبًا.

وسابعتها: أن قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها﴾ [الأحزاب: ٣٧] بين أنه تعالى، إنما زوجه بها؛ ليكون حكم أمته مساويًا لحكمه في ذلك، وهذا هو المطلوب.

وأما الإجماع: فلأن الصحابة ﵃ بأجمعهم اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين، فقالت عائشة ﵂: (فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا) فرجعوا إلى ذلك، وإجماعهم على الرجوع حجة، وهو المطلوب،