Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (فائدة) قال القاضي عياض في (الشفاء): مراد العلماء بعصمة الأنبياء بعد النبوة، وأما قبلها فلا، وعليه تحمل النصوص الدالة على وقوع المخالفة منهم. وقيل: معصومون قبل وبعد

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٥/ ٢٣٠٨

المسألة الثانية

قال الرازي: اختلفوا في أن فعل الرسول ﷺ بمجرده، هل يدل على حكم في حقنا أم لا؟ على أربعة أقوال:

أحدها: أنه للوجوب وهو قول ابن سريج، وأبي سعيد الإصطخري وأبي علي بن خيران.

وثانيها: أنه للندب، ونسب ذلك إلى الشافعي- ﵁.

وثالثها: أنه للإباحة، وهو قول مالك ﵀.

ورابعها: يتوقف في الكل، وهو قول الصيرفي، وأكثر المعتزلة، وهو المختار.

لنا: أنا إن جوزنا الذنب عليه، جوزنا في ذلك الفعل أن يكون ذنبًا له ولنا، وحينئذ، لا يجوز لنا فعله، وإن لم نجوز الذنب عليه جوزنا كونه مباحًا، ومندوبًا، وواجبًا، وبتقدير أن يكون واجبًا، جوزنا أن يكون ذلك من خواصه، وألا يكون.

ومع احتمال هذه الأقسام، امتنع الجزم بواحد منها.

واحتج القائلون بالوجوب بالقرآن، والإجماع، والمعقول:

أما القرآن: فسبع آيات:

إحداها: قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: ٦٣].

والأمر حقيقة في الفعل على ما تقدم بيانه، والتحذير عن مخالفة فعله يقتضي وجوب موافقة فعله.