Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (فائدة) أشكل على جمع كثير معنى قوله تعالى: ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٥/ ٢٢٩٧

قوله: (لم يوجب الله- تعالى- على النساء فهم الكتاب، بل يفتيهم العلماء):

قلنا: هذه الدعوى على إطلاقها باطلة، بل النساء كالرجال في جميع الشريعة، إلا ما دل عليه الدليل، فكما أن المرأة العاجزة عن فهم الخطاب لا يجيب عليها لعجزها، فكذلك الرجل الأبله العاجز، وكما أن الرجل الذكي المحصل يجب عليه فهم الخطاب، كذلك المرأة اليقظة الفطنة.

وهل يجوز أن نقول: إن عائشة- ﵂ لم يطلب منها فهم الخطاب مع قوله ﵇: (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء). وكم وجد في هذه الأمة المحمدية من النساء العظيمات المقدار، الجليلات في العلم والعمل ممن رجحن على العلماء المشهورين؛ فالحاصل أن الرجال والنساء سواء في توجه الطلب، غير أن العجزة من النساء المعذورات بالضعف أكثر من المعذورين من الرجال؛ فإن نوعهن يقتضي ذلك، فيجب البيان لهن، كما وجب للرجال، ويبطل هذا القسم من التقسيم، أو يضيف إليه ضعفة الرجال أيضًا، ويصير هذا القسم مسمى بالضعفة لا بالنساء، ويستقيم كلامه على هذا التقدير، والعجب من إطباق الجماعة معه على ذلك التقسيم، والتزام صحته. ذكره صاحب (المعتمد) والعالمي من الحنفية، وصاحب (العمد) والقاضي أبو يعلي من الحنابلة، وجماعة من المصنفين، وهو مقطوع ببطلانه في حق النساء، كما رأيت التقرير والإيراد.

* * *