Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (فائدة) أشكل على جمع كثير معنى قوله تعالى: ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٥/ ٢٢٩٤

قوله: (القرآن هو الذي يطلق عليه أنه منزل من عند الله تعالى):

تقريره: أن لفظ التنزيل اشتهر في القرآن في عرف الاستعمال، وإلا فالسنة أيضًا وحي منزل؛ لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم: ٣، ٤].

وقال بعض السلف: (اشتغلت بالقرآن سنة، وبالوحي سنتين) يريد بالوحي الأحاديث النبوية.

(فائدة) أشكل على جمع كثير معنى قوله تعالى: ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ [

المائدة: ٦٧]، ويوردونه على الفضلاء.

ومعناه: وإن لم تفعل بمقتضى ما بلغت، فأنت في حكم غير مبلغ؛ كقولك لطالب العلم: إن لم تعمل بما عملت، فأنت لم تتعلم شيئًا، أي: أنت في حكم الجاهل، بل لعل الجاهل أفضل منك؛ لأن الحجة قائمة بحصول العلم أكثر، وهذا بناء على قاعدة العرب، وهي نفي الشيء لنفي ثمرته، كما قال تعالى: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾ [التوبة: ١٢] فنفى أيمانهم؛ لعدم حصول المقصود منها، وهو التوثقة.

وقال الشاعر: [الطويل]

وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين

وقال تعالى: ﴿صم بكم عمي﴾ [البقرة: ١٨] نفى عنهم الحواس؛ لنفي الانتفاع بها، ومنه قوله تعالى: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ [الملك: ١٠] مع أنهم كانوا يسمعون ويعقلون، وهو كثير جدًا، فمعنى الآية الحض على العمل، وأنه بمثابة إذا لم يوجد العمل، يصير- ﵇ بمنزلة غير المبلغ؛ مجازًا؛ كما تقدم.