نفائس الأصول في شرح المحصول
وقال تعالى: ﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥] ﴿حرمت عليكم أمهاتكم ...﴾ إلى تمام المحرمات [النساء: ٢٣]
ويعلم قطعًا أن جميع هذه التفاصيل لم تقترن بمدة الحمل، وأن النبي ﵇ لم يذكر عقيب كل آية عند نزول الوحي، وإملائه هذه التفاصيل، بل يقطع بتأخير بعضها عن وقت الوحي.
قوله: (وأما تأخير التخصيص، فللعقل والنقل).
(فائدة) قال ابن الزبعري: قال المتحدثون على الأنساب من المحدثين، يقال (الزبعري) بفتح (الباء) وكسرها
.
قوله: (ما) (لا تتناول من يعقل).
قلنا: قد قال النحاة: إنها تتناول نوع من يعقل، وصفة من يعقل؛ كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣] والمراد الطيبات من النساء وكقوله تعالى ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ [سورة ص: ٧٥] والمراد آدم، فهذان موضعان ما فيهما حيلة، والآية المراد بها الموصوف بالعبادة، فيندرج فيها من يعقل، إذا حصلت تلك الصفة.
قوله: (المسألة علمية، فلا تثبت بهذا الخبر؛ لأنه من أخبار الآحاد):
قلنا: قد تقدم أن مسائل أصول الفقه العلمية: مدرك العلم فيها إنما يحصل بسبب كثرة مطالعة أحوال الصحابة - رضوان الله عليهم - وفتاويهم ومناظراتهم، واستقراء النصوص، فمن بالغ في ذلك حصل له العلم بهذه المسائل، وليس في القدرة أن يوضع ذلك في كتاب، بل يوضع في الكتب