Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (سؤال)

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٥/ ٢٢٥٥

سلمنا ذلك، لكن تخصيص العام بدليل العقل جائز، وهاهنا دل العقل على خروج الملائكة والمسيح، فإنه لا يجوز تعذيب المسيح بجرم الغير وهذا الدليل كان حاضرًا في عقولهم.

ثم نقول: المسألة علمية، وهذا خبر واحد، فلا يجوز إثباتها به.

سلمنا صحة الرواية، لكن الرسول ﵇ إنما سكت انتظارًا لنزول الوحي عليه في تأكيد البيان العقلي، واللفظي.

والجواب: لا نسلم أن صيغة (ما) مختصة بغير العقلاء، والدليل عليه وجوه:

أحدهما: قوله تعالى: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣] ﴿والسماء وما بناها﴾ [الشمس: ٥] ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: ٣].

وثانيها: اتفاق أهل اللغة على ورود (ما) بمعنى (الذي) وكلمة (الذي) متناولة للعقلاء، فكلمة (ما) أيضًا كذلك.

وثالثها: أن ابن الزبعرى كان من الفصحاء، فلولا أن كلمة (ما) تتناول المسيح والملائكة، وإلا لما أورده نقضًا على الآية.

ورابعها: أن الرسول ﷺ لم يرد عليه ذلك، بل سكت وتوقف إلى نزول الوحي، ولو كان ذلك خطأ في اللغة، لما سكت الرسول ﷺ عن تخطئته.

وخامسها: أنه يقال: (ما في ملكي، فهو صدقة) و (ما في بطن جاريتي، فهو حر) وهو يتناول الإنسان.

وسادسها: أنها لو كانت مختصة بغير من يعلم، لما كان لقوله تعالى: ﴿من