نفائس الأصول في شرح المحصول
الأول: أنهم كانوا يلتمسون البيان، ولو كان البيان حاصلاً، لما التمسوه، بل كانوا يطلبون التفهيم.
الثاني: أن فقد التبيين عند حضور هذا البيان متعذر هاهنا؛ لأن ذلك البيان ليس إل وصف تلك البقرة، والعاقل العارف باللغة، إذا سمع تلك الأوصاف استحال ألا يعرفها.
قوله: (كانوا يطلبون البيان التفصيلي).
قلنا: لو كان كذلك، لذكره الله تعالى إزالة للتهمة.
أما الدليل على جواز تأخير بيان المخصص: فالنقل و [المعقول]:
أما النقل: فهو: أن الله تعالى لما أنزل قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء: ٩٨] قال ابن الزبعري: (قد عبدت الملائكة وعبد المسيح، فهؤلاء حصب جهنم).
فتأخر بيان ذلك؛ حتى أنزل الله تعالى قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منَّا الحسنى﴾ [الأنبياء: ١٠١].
فإن قيل: لا نسلم أن قوله تعالى: ﴿وما تعبدون من دون الله﴾ [الأنبياء: ٩٨] يندرج فيه الملائكة، والمسيح.
وبيانه من وجهين:
الأول: أن كلمة (ما) لما لا يعقل، فلا يدخلها المسيح، والملائكة.
الثاني: أن قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون﴾ [الأنبياء: ٩٨] خطاب مع العرب، وهم ما كانوا يعبدون المسيح والملائكة، بل كانوا يعبدون الأوثان.