نفائس الأصول في شرح المحصول
المسألة الخامسة
في أن تخصيص الكتاب والسنة المتواترة،
بفعل الرسول ﷺ، هل هو جائز أم لا؟
قال الرازي: والتحقيق فيه أن اللفظ العام: إما أن يكون متناولًا للرسول ﷺ، أو لا يكون متناولًا له:
فإن كان متناولًا له: كان ذلك الفعل مخصصًا لذلك العموم في حقه، وهل يكون مخصصًا للعموم في حق غيره؟ فنقول:
إن دل دليل على أن حكم غيره كحكمه في الكل مطلقًا، أو في الكل إلا ما خصه الدليل، أو في تلك الواقعة- كان ذلك تخصيصًا في حق غيره، ولكن المخصص للعموم لا يكون ذلك الفعل وحده؛ بل الفعل مع ذلك الدليل، وإن لم يكن كذلك، لم يجز تخصيص ذلك العام في حق غيره.
وأما إن كان اللفظ العام غير متناول للرسول ﵇؛ بل للأمة فقط: فإن قام الدليل على أن حكم الأمة مثل حكم النبي ﷺ، صار العام مخصوصًا بمجموع فعل الرسول ﵇، مع ذلك الدليل؛ وإلا فلا.
واحتج من منع هذا التخصيص مطلقًا؛ بأن المخصص للعام هو الدليل الذي دل على وجوب متابعته، وهو قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: ١٥٨] وذلك أعم من العام الذي يدل على بعض الأشياء فقط، فالتخصيص بالفعل يكون تقديمًا للعام على الخاص؛ وهو غير جائز.