نفائس الأصول في شرح المحصول
المسألة الحادية عشرة قال الرازي: كل حكم يدل عليه بصيغة المخاطبة
؛ كقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنو﴾، ﴿يأيها الناس﴾ فهو خطاب مع الموجودين في عصر الرسول ﷺ.
وذلك لا يتناول من يحدث بعدهم إلا بدليل منفصل يدل على أن حكم من يأتي بعد ذلك كحكم الحاضرين؛ لان الذين سيوجدون بعد ذلك ما كانوا موجودين في ذلك الوقت، ومن لم يكن موجودا في ذلك الوقت لا يكون إنسانا ولا مؤمنا في ذلك الوقت، ومن لا يكون كذلك، لا يتناوله الخطاب المتناول للإنسان والمؤمن.
فإن قيل: وما الذي يدل على العموم؟
قلنا: الحق أنه معلوم بالضرورة في دين محمد ﷺ.
وذكروا فيه طريقين آخرين:
الأول: التمسك بقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ [سبأ: ٢٨] وقوله ﵇: " بعثت إلى الناس كافة " وقوله: ﴿بعثت إلى الأسود والأحمر﴾ وقوله ﷺ " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ".
الثاني: أنه ﷺ متى أراد التخصيص بين؛ كما قال لأبي بردة بن نيار " يجزئ عنك ولا يجزئ أحدا بعدك ".
وخص عبد الرحمن بن عوف " بحل لبس الحرير " فحيث لا يتبين التخصيص، نعلم العموم.