نفائس الأصول في شرح المحصول
على داود، ففزع منهم، قالوا: لا تخف، خصمان﴾ وبقوله ﷿ في قصة موسى وهارون: ﴿إنا معكم مستمعون﴾ [الشعراء: ١٥] وبقوله تعالى؛ حكاية عن يعقوب: ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعا﴾ [يوسف: ٨٣] والمراد: يوسف وأخوه، وبقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩] وبقوله تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله، فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤].
وأما الخبر: فقوله ﷺ: " الاثنان فما فوقهما جماعة ".
وأما المعقول: فهو: أن معنى الاجتماع حاصل في الاثنين.
والجواب عن الأول: أنه تعالى كنى عن المتحاكمين؛ مضافا إلى كنايته عن الحاكم عليهما؛ فإن المصدر قد يضاف إلى المفعول، وإذا اعتبرنا المتحاكمين مع الحاكم، كانوا ثلاثة.
وأما قوله تعالى: ﴿إذ تسوروا المحراب﴾ مع قوله: ﴿خصمان﴾ فجوابه: أن الخصم في اللغة للواحد والجمع؛ كالضيف؛ يقال: " هذا خصمي، وهؤلاء خصمي " و " هذا ضيفي، وهؤلاء ضيفي " قال الله تعالى: ﴿إن هؤلاء ضيفي﴾ [الحجر: ٩٨]
وهو الجواب عن التمسك بقوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا﴾
وقوله: ﴿ففزع منهم﴾.
وأما قوله تعالى: ﴿إنا معكم مستمعون﴾ فالمراد: موسى وهارون، وفرعون.