نفائس الأصول في شرح المحصول
وعن الثاني أن قوله: (زورت في نفسي كلاما) أي: خمرته، كما يقال قدرت في نفسي دارا وبناء.
وعن الثالث: أنا لا نسلم كون الشعر عربيا محضا، ولو سلمناه، فمعناه: أن المقصود من الكلام ما حصل في القلب.
وعن الرابع: أنه قياس في اللغة، فلا يقبل.
فرع: الأمر اسم لمطلق اللفظ الدال على مطلق الطلب، أو اللفظ العربي الدال على مطلق الطلب
؟
والحق هو الأول، لأن الفارسي؛ إذا طلب من عبده شيئا بلغته، فإن العربيّ يسميه أمرًا، ولو حلف، لا يأمر، فأمر بالفارسية: يحنث في يمينه.
وأما أنه اسم لمطلق اللفظ الدال على مطلق الطلب، أو لمطلق اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض:
فالحق هو الثاني؛ وذلك إنما يظهر ببيان أن الأمر للوجوب.
المسألة الثالثة: دلالة الصيغة المخصوصة على ماهية الطلب، يكفي في حققها الوضع، من غير حاجة إلى إرادة أخرى، وهو قول الكعبي.
لنا وجهان:
أحدهما: أن هذه الصيغة لفظ وضعت لمعنى، فلا تفتقر في إفادتها لما هي موضوعة له إلى الإرادة، كسائر الألفاظ، مثل دلالة السبع والحمار على البهيمة المخصوصة، فإنه لا حاجة فيها إلى الإرادة.