صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
٢٥ - وقد جاء من حديث أنس ﵁ باختصار أكثر فقال: "إن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه "يعني ظئره" فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه، وهو منتقع اللون". قال أنس: "وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره" (١).
وقد حدثت أيضًا حادثة شقِّ الصدر مرة أخرى في رحلة الإسراء والمعراج، وسيأتي تفصيلها هناك فانظرها.
المبحث الرابع: وفاة أمه ﵇ وزيارته قبرها بعد البعثة
٢٦ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: "أنَّ أم رسول الله ﷺ توفيت وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة. كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة" (٢).
٢٧ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت" (٣).