صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
٤ - عباد بن بشر وما حصل معه أثناء الحراسة:
٥٩٥ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع فأصيبت امرأة من المشركين، فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلًا، وجاء زوجها، وكان غائبًا، فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد ﷺ، فخرج يتبع أثر النبي ﷺ، فنزل النبي ﷺ منزلًا، فقال: (عن رجل يكلؤنا) (١) فانتدب رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار، فقالا: نحن يا رسول الله، قال: (فكونا بفم الشعب) (٢).
قال: وكانوا نزلوا إلى شعب الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فاضطجع المهاجري، فنام، وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة (٣) القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه وثبت قائمًا، ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه وثبت قائمًا ثم عاد له بثالث فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه (٤) فقال: اجلس فقد أوتيت، فوثب فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به (٥) فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله ألا أهببتني قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها (٦)، فلما تابع الرمي ركعت فأريتك، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها وأنفذها" (٧).