Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة الكتاب الثالث في المحشر وما يتعلق به إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار الباب السادس في ذكر الصراط وهو قنطرة جهنم بين الجنة والنار وخلق من حين خلقت جهنم

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ٢/ ٨٨٦

قُلْتُ: أيّ عقل يرد مثل هذا القصاص أفليس هذا عين العدل؟! وإلا فالعدل أن يسفكَ الدّماء، ويأخذ الأموالَ، وينتهك الْمحارم، ويظلم الضعيف ويؤلمه ثُمَّ لا يؤخذ بمثل هذه الجرائم هذا ممَّا تأباه العقولُ، وتباينه النقولُ فالعدل كلّ العدلِ في الحْسابِ والقصاص، ومن ثمَّ جعله اللهُ ﷾ بين عبادِه ولولا ذاك لأكلَ القويُّ الضعيفَ إذ لا يخشى في هذه الدُّنيا مِنْ ضعفِه، ولا يخاف يومَ القيامةِ من ذنبه، فويل لأهْلِ الإفك، والابتكار من غضبِ الجبارِ ما أجرأهم على أحاديث المصطفى بالردِ، والتزييف، والطعن، والتضعيف، سبحان الله عمَّا يصفون! فليتربصوا فسوف يعلمون فعلى العاقل أنْ يحاسبَ نفسَهُ قبلَ يوم الحْسابِ، ويعاتبها قبل أنْ لا ينفع العتاب ومِنْ ثَمَّ قال سيدنا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: حاسبوا أنفسَكم قبل أنْ تُحاسبوا، وزنوها قبل أنْ توزنوا. وحساب النفسِ هو التوبة النصوح، وتدارك ما فرط من تقصير في أداءِ الفرائض، ويرد المظالم إلى أهلها حبة حبة، ويستحل ما يمكنه اْستحلاله. والله الموفق.