Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة الكتاب الثالث في المحشر وما يتعلق به إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار الباب الخامس في الميزان

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ٢/ ٨٥٢

ابنها فنسأل الله العافية. وقال: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٩].

وروي أنَّ داود ﵇ سألَ ربّه أنْ يريه الميزان فلمَّا رآه غشي عليه فلما أفاقَ قال: إلهي مَنْ ذا الذي يقدر يملأ كفة حسنته فقال: "إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة واحدة". ذكره الفخر (١)، والثعلبي. وقال عبدُ اللهِ (٢) بن سلام ﵁: إنَّ ميزانَ ربّ العالمين ينصب للجنّ والإنس، يستقبل بَه العرش، إحدى كفتيه على الجنة، والأخرى على جهنم لو وضعت السماوات والأرض في إحداهما لوسعتهن، وجبريل آخذ بعموده ينظر إلى لسانه.

قال العلامة (٣): في كلام ابن سلام إنَّ أعْمَال الجنِّ توزن كما توزن أعمال الإنسِ، وهو كذلك ارتضاه الأئمة انتهى.

قال القرطبي: المتقون توضع حسناتهم في الكفةِ النّيرة، وصغائرهم في الكفةِ الأخرى، فلا يجعل اللهُ لتلكَ الصغائر وزنا، وتثقل الكفة النيرة حَتَّى لا ترتفع، وترفع المظلمة ارتفاع الفارغة الخالية. قال: وأمَّا الكفار فيوضع كفرهم، وأوزارهم في الكفةِ المظلمة، وإنْ كان لهم أعمال بِر وضعت في الكفةِ الأخرى فلا يقاومها إظهار لفضل المتقين، وذل الكافرين (٤). قُلْتُ: الحق أنَّ الكفارَ لا