Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة المقدمة في ذكر الموت وما يتعلق به، والروح الفصل الثاني في فضل الموت وذكره

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ١/ ٤٥

فانظر كيف قال ﷺ: "وبشروهم بالجنة، ولا تقنطوهم". فهذا كله من شفقته ﷺ. فإن أسباب الرجاء قوية عندنا، فإنا نقول لمن خفنا عليه من غلبة الخوف: عدّل ما عندك بالرجاء، غير أنَّه ينبغي أن تتوب وترجو القبول، ونبذرُ ونرجو الحصاد؛ لكن الرَّجَاء مع العصيان حماقة، كما نُقرّرهُ في آخر الكتابِ إن شاء اللهُ تعالى.

وفي الصحيحين: "سددوا وقاربوا وأبشِرْوا" (١).

وفي صحيح مسلم: "لا يموتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحسنُ بالله الظَنّ" وتقدم (٢).

قال الحافظ ابن الجوزيّ في "تبصرته": إذا اشتدّ خوف المُؤمن لذنبٍ تقدم منه، فليرجُ العفوَ وليحذر القنوط، وليعلم أن مراد الحق منه التوبة والاستغفار.

وفي مُسند الإمام أحمد عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده؛ لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيُغفَرُ لهم" (٣).

وفي "المسند" أيضًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن إبليس قال لربه ﷿، بعزتك وجلالك؛ لا