Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة المقدمة في ذكر الموت وما يتعلق به، والروح الفصل الثاني في فضل الموت وذكره

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ١/ ٢٨

ويشغل الناظر فيه. وكان أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ كثيرا ما ينشد هذه الأبيات:

لا شيء ممّا ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويُودى المالُ والولدُ

لم تغن عن هرمزٍ يوما خزَائنُهُ ... والخلدَ قد حاولت عادٌ فما خُلِّدو

ولا سليمانَ إذ تجري الرّياحُ له ... والإنس والجنّ فيما بينهما يردُ

أين الملوكَ التي كانت لعزتها ... من كلّ أوب إليها وافدٌ يفدُ

حوضٌ هنالك مورودٌ بلا كذبٍ ... لابُدَّ من وردِهِ يومًا كما وردُوا (١)

وحكى القرطبي في "التذكرة"، وعبد الحق الإشبيلي (٢) في "العاقبة": أن أعرابيًا كان يسير على جمل له فخر الجمل ميتًا، فنزل الأعرابي عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه، ويقول: مَالَك لا تقومُ؟! مَالَك لا تُبعثُ؟! هذه أعضاؤك كاملة، وجوارحك سالمة ما شأنك؟! ما الذي كان يحملك؟! ما الذي كان يبعثك؟! ما الذي صرعك؟! ما الذي عن الحركة منعك؟! ثم تركه وانصرف متفكرًا في شأنه، متعجبًا من أمره. وأنشدوا في ذلك: