Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة فصل

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ١/ ٣٩٧

قال: وأما الزيارة البدعية فهي أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي ﷺ، ولا أستحبه أحد من سلف الأمّة وأئمتها، بل هُو من البدع المنهي عنها. قُلْتُ: أمّا مَن كان قصده بالزيارة أن يطلب حوائجه من الميت، فهذا لا يشك عاقل في قبحه وتحريمه، إذ الحوائج منوطةٌ لخالقها، فليس إلَّا اللهُ يقضي حاجة، من شك في هذا طغى وتمرد، وأما إذا كان قصدهُ الدعاء عند قبر الميت أو التوسل به، فليس بمحرم (١)، نَعَم: إن اعتقد أن الدعاء عند القبور أفضل منه فى نحو المساجد، أو أنّه لا يُجُابُ إلَّا ثمَّ كان هذا قبيحًا والله أعلم.

قال شيخ الإسلام ﵁، في كتابه "الجواب الباهر عن مسألة زيارة المقابر" (٢): زيارة أهل التوحيد لقبور المسلمين تتضمن السلام عليهم، والدعاء لهم، وهو مثل الصلاة على جنائزهم، وزيارة أهل الشرك تتضمن أنهم يشبّهون الخلوق بالخالق، ينذرون له، ويسجدون له، ويدعونه ويحبونه كما يحبون الله، فيكونون قد جعلوه لله ندّا، وسووه برب العالمين. وأطال في ذلك.