Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة [مقدمة التحقيق] ترجمة المصنف من كتاب "السحب الوابلة"

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page مقدمة/ ١٨

الشخص: الشيخُ زيدٌ لاحقني بتوصياتهِ في كلِّ بلدٍ أجيها، ودعا لهُ كثيرًا وبشرهُ بالفتوحِ العظيمِ، ومما ذكرهُ المترجمُ في إجازتهِ للسيدِ محمدٍ مُرتضى أن شيخهُ الشيخَ سلطان المحاسني وشى إليهِ بعضُ الوشاة بأني سئلتُ من أفضل الشيخُ المحاسنيُّ أو الشيخُ المنينيُّ؟ فزعمَ الواشي أني فضلتُ الشيخَ المنينيَّ عليهِ، فكتبَ لِي بهذِه الأبياتِ هِيَ:

لاَ تَزْدَرِي العُلَمَاءَ بِالأَشْعَارِ ... وَتَحُطَّ قَدْرَا مِن أُولِي المِقْدَار

أتَظُنُّ سَفَّارِينَ تُخْرِجُ عَالِمًا ... يُنشِي القَرِيضَ بِدِقَّةِ الأَنظَارِ

هَلَّا أَخَذْتَ عَلَى الشُّيُوخِ تَأَدُّبًا ... كَيْ تَرْتَقِي دَرَجَ العُلاَ بِفَخَّارِ

وَاللِّينُ مِنكَ لاحَ فِي مِرْآتِهِ ... لاَ زِلْتَ تَكْشِفُ مُشْكِلَ الأخْبَارِ

فأجبتهُ بقولي:

قُلْ لِلإِمَامِ مُهَذِّبِ الأَشْعَارِ ... مُنشِي القَرِيضَ وَمُسْنِدِ الأَخْبَارِ

تَفْدِيكَ نَفْسِي يَا أَرِيبَ زَمَانِنَا ... يَا ذَا الحِجَى يَا عَالِيَ المِقْدَارِ

مَنْ قَالَ عَنِّي يَا هُمَامُ بِأَنِّنِي ... أُزْرِي بِأَهْلِ الفَضْلِ وَالآثَارِ

عَجَبًا لِمَن أضْحَى فَرِيدًا فِي الوَرى ... يُصْغِي لِقَوْلِ مُفَنِّدٍ مَكَّارِ

مَقْصُودُهُ وَشْيُ الحَدِيثِ وَوَضْعُهُ ... فَقَبِلْتَهُ مِنْ غَيْرِ مَا إِنكَارِ

وَغُدَوْتُ مُفْتَخِرًا عَلَى صَبٍّ إِذَا ... جَنَّ الظَّلاَمُ بِكَامِنِ الأكْدَارِ

وَرَشَقْتَهُ بِسِهَامِ نَظْمٍ مُزْدَرٍ ... لِلنَّاسِ بِالتَّحْقِيرِ وَالإِصْغَارِ

هَبْ أَنَ سَفَّارين لم تخرج فتًى ... ذَا فِطْنَةٍ بِنتَائِجِ الأَفْكَارِ

أَيُبَاحُ عُجْبُ المَرْءِ يَا مَوْلاَيَ فِي ... شَرْع النَّبيِّ المُصْطَفَى المُخْتَارِ

لاَ زِلْتَ فِي أَوْجِ المَكَارِمِ رَاقيًا ... تُنشِي القَرِيضَ بِهَيْبَةٍ وَوَقَارِ

مَا حَرَّكَ الشَّوْقَ التَّلْيدَ صَبَابَة ... صَدْحُ الحَمَامِ وَنَغْمَةُ الهَزَّارِ