Skip to content

القواعد للحصني الأول: [في حكم تكليف المكره]

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Printed page ٢/ ٣٠٢

ومعتمد الأصحاب في أنه مكلف: أنّ الإمكان والتمكين إِذا حصلا صح التكليف، وهما حاصلان للمكره حالة الإكراه؛ لأن ما أكره عليه يمكن إِيقاعه، وهو قادر عليه. ويبنى على هذا: إِكراه المرتد والحربي على الإسلام (١)، فإِنه يعتد به منهما (٢) وإن كان من تحت السيف، وللإمام (٣) عليه إِشكال.

وقال الغزالي (٤): "الامتثال إِنما يكون طاعة: إِذا كان الانبعاث إِليه بباعث الأمر، والتكليف، دون باعث الإكراه. فإِن أقدم خوف سيف المكرِه لم يكن [مجيبًا] (٥) داعي الشرع. وإن انبعث بداعي الشرع، بحيث كان يفعله لولا (٦) الإكراه؛ لم يمتنع وقوعه طاعة (٧) وإن وجدت صورة الإكراه".

قلت (٨): وبقي قسم ثالث، وهو: أن يكون الباعث مجموع الأمرين. ونظر الفقية إِنما هو في الاعتداد بذلك ظاهرًا في ترتب الحكم الشرعي؛ لا في نفس الأمر، فإِن ذلك مبني على اطلاع الله تعالى علية من إِخلاص وعدمه، والله أعلم.