القواعد للحصني
[ما شُرِعت النية لأجله]
واعلم أن الغرضَ الأهم من النية تمييزُ العبادات عن العادات، وتمييزُ العبادات بعضها عن بعض.
الأول (١): كالوضوء والغسل كل منهما متردد بين التبرد والتنظف والتداوي والعبادة فشرعت النية لتمييز ذلك، وكذا الإِمساك عن المفطرات قد يكون للحمية وغيرها (٢)، وكذا دفع الأموال قد يكون هبة أو هدية أو وديعة وقد يكون للتقرب لله تعالى كالصدقات والكفارات والزكوات فشرعت النية لِتُمَيِّزَ ذلك، وكذا ذبح الذبائح قد يكون لتَغَذِّي الأبدان [أو] (٣) للضحايا إِلى غير ذلك.
نعم: إِن كانت العبادة لا تلتبس بالعادة لم تحتج إِلى نية، كالإِيمان والعرفان (٤) والخوف والرجاء وأمثال ذلك؛ لأنها متميزة لله تعالى بصورتها. وكذا الأذكار والأذان وتلاوة القرآن لا يحتاج شيء منها إِلى نية التقرب، بل إِلى مجرد القصد لها، ولهذا لما كان الركوعُ والسجودُ الصلاة غير ملتبسين بغيرهما لم يجب فيهما ذكر (٥)، بخلاف القيام والقعود للتشهد فإِن كلا منهما ملتبس بالعادة [فـ]ـوجب (٦) فيهما