مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقوله ﷺ: «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره؛ ينظر إليكم أزلين قنطين، فيظل يضحك؛ يعلم أن فرجكم قريب» حديث حسن.
ــ
قاعدتكم؛ لأن للإنسان إرادة؛ كما قال تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران:١٥٢] ؛ فللإنسان إرادة، بل للجدار إرادة؛ كما قال تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف:٧٧] ؛ فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله ﷿ كما نفيتم ما نفيتم من الصفات، وإما أن تثبتوا لله ﷿ ما أثبته لنفسه، وإن كان للمخلوق نظيره في الاسم لا في الحقيقة.
والفائدة المسلكية من هذا الحديث:
هو أننا إذا علمنا أن الله ﷿ يضحك؛ فإننا نرجو منه كل خير. ولهذا «قال رجل للنبي ﷺ: يا رسول الله أو يضحك ربنا؟ قال: " نعم ". قال: لن نعدم من رب يضحك خيرا» .
إذا علمنا ذلك؛ انفتح لنا الأمل في كل خير؛ لأن هناك فرقا بين إنسان عبوس لا يكاد يرى ضاحكا، وبين إنسان يضحك.
وقد كان النبي ﷺ دائم البشر كثير التبسم ﵊.
هذا الحديث: في إثبات العجب وصفات أخرى.
العجب: هو استغراب الشيء، ويكون ذلك لسببين:
السبب الأول: خفاء الأسباب على هذا المستغرب للشيء المتعجب منه، بحيث يأتيه بغتة بدون توقع، وهذا مستحيل على الله تعالى؛ لأن الله بكل