Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الحديث الرابع في إثبات العجب وصفات أخرى

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ٤١٠

شيء عليم، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

والثاني: أن يكون السبب فيه خروج هذا الشيء عن نظائره وعما ينبغي أن يكون عليه؛ بدون قصور من التعجب؛ بحيث يعمل عملا مستغربا لا ينبغي أن يقع من مثله.

وهذا ثابت لله ﷿؛ لأنه ليس عن نقص من المتعجب، ولكنه عجب بالنظر إلى حال المتعجب منه.

قوله: «عجب ربنا من قنوط عباده» : القنوط: أشد اليأس. يعجب الرب ﷿ من دخول اليأس الشديد على قلوب العباد.

" وقرب غيره ": الواو بمعنى (مع) ؛ يعني: مع قرب غيره.

و (الغير) : اسم جمع غيرة؛ كطير: اسم جمع طيرة، وهي اسم بمعنى التغيير، وعلى هذا؛ فيكون المعنى: وقرب تغييره.

فيعجب الرب ﷿؛ كيف نقنط وهو ﷾ قريب التغيير، يغير الحال إلى حال أخرى بكلمة واحدة، وهي كن فيكون.

وقوله: «ينظر إليكم أزلين» ؛ أي: ينظر الله إلينا بعينه.

" أزلين قنطين ": الأزل: الواقع في الشدة. و"قنطين": جمع قانط، والقانط: اليائس من الفرج وزوال الشدة.

فذكر النبي ﷺ حال الإنسان وحال قلبه؛ حاله أنه واقع في شدة، وقلبه قانط يائس مستبعد للفرج.

" فيظل يضحك ": يظل يضحك من هذه الحال العجيبة الغريبة؛ كيف تقنط من رحمة أرحم الراحمين الذي يقول للشيء: كن. فيكون؟