مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
شيء عليم، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
والثاني: أن يكون السبب فيه خروج هذا الشيء عن نظائره وعما ينبغي أن يكون عليه؛ بدون قصور من التعجب؛ بحيث يعمل عملا مستغربا لا ينبغي أن يقع من مثله.
وهذا ثابت لله ﷿؛ لأنه ليس عن نقص من المتعجب، ولكنه عجب بالنظر إلى حال المتعجب منه.
قوله: «عجب ربنا من قنوط عباده» : القنوط: أشد اليأس. يعجب الرب ﷿ من دخول اليأس الشديد على قلوب العباد.
" وقرب غيره ": الواو بمعنى (مع) ؛ يعني: مع قرب غيره.
و (الغير) : اسم جمع غيرة؛ كطير: اسم جمع طيرة، وهي اسم بمعنى التغيير، وعلى هذا؛ فيكون المعنى: وقرب تغييره.
فيعجب الرب ﷿؛ كيف نقنط وهو ﷾ قريب التغيير، يغير الحال إلى حال أخرى بكلمة واحدة، وهي كن فيكون.
وقوله: «ينظر إليكم أزلين» ؛ أي: ينظر الله إلينا بعينه.
" أزلين قنطين ": الأزل: الواقع في الشدة. و"قنطين": جمع قانط، والقانط: اليائس من الفرج وزوال الشدة.
فذكر النبي ﷺ حال الإنسان وحال قلبه؛ حاله أنه واقع في شدة، وقلبه قانط يائس مستبعد للفرج.
" فيظل يضحك ": يظل يضحك من هذه الحال العجيبة الغريبة؛ كيف تقنط من رحمة أرحم الراحمين الذي يقول للشيء: كن. فيكون؟