مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
نمثله؛ لأننا لا يجوز أن نقول: إن لله فمًا أو أسنانا أو ما أشبه ذلك، لكن نثبت الضحك لله على وجه يليق به ﷾.
فإذا قال قائل: يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثلا للمخلوق.
فالجواب: لا يلزم أن يكون مماثلا للمخلوقين؛ لأن الذي قال: " يضحك ": هو الذي أنزل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] .
ومن جهة أخرى؛ فالنبي ﵊ لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي؛ لأنه من أمور الغيب، ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول ﵊، ثم يقره الله على ذلك أو لا يقره، ولكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول ﵊ عن طريق الوحي.
لو قال قائل: المراد بالضحك الرضى؛ لأن الإنسان إذا رضي عن الشيء؛ سر به وضحك، والمراد بالرضى الثواب أو إرادة الثواب؛ كما قال ذلك أهل التعطيل.
فالجواب أن نقول: هذا تحريف للكلم عن مواضعه؛ فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى الثواب؟
فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهين:
الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم.
الوجه الثاني: أثبتم له معنى خلاف الظاهر بلا علم.
ثم نقول لهم: الإرادة؛ إذا قلتم: إنها ثابتة لله ﷿؛ فإنه تنتقض