القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
واليقين في الأحاديث الصحاح أَوْلى أن يتبع من الشك.
كما أنه لا بد من صلاة ركعتي الفجر لأن النبيَّ ﷺ صلاهما في الصحيح، قبل صلاة الصبح (١) فلا تلتفتوا لرواية تركهما.
تكملة: قول النبيّ ﷺ، "إنَّ هذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ" نص في وجود الشياطين ولا خلاف فيه بين أهل السنة؛ وهم نوع من الخلق خلقهم الله تعالى ويسّر لهم التبدل في الصور باختيارهم كما يسّر لنا التصرف في الحركات، وسلّطهم على الخلق تسليطاً سبق به الوعد الحق ليتميز في الوجود المطيع من العاصي بفتنته، كما تميّز عند الله، ﷿، في علمه وكلمته فتسلّط على "بلال" حتى أضجعه وشغله عن الصلاة وفاتت لرسول الله ﷺ، وللأُمة، وظن الشيطان أنه قد حصل على صفقة، فهيأ الله تعالى لنا فيها سنة لكل من نام عن صلاة أو نسيها وكمل لنا فيها المثوبة، وهكذا يفعل الله تعالى بالأولياء إذا طالبهم الأعداء قد ينفذ مراده فيهم، ولكن يعقبهم بعد ذلك عقبى جميلة حتى يتمنى العدو أنه لم يكن ما أراد.
تنبيه على مقصد:
قد بينّا أن مالكاً، ﵀، قصد، في هذا الكتاب، التبيين لأصول الفقه وفروعه ومن جملتها مسألة ذكرها في مواضع من موطئه وهي: أن شرع من قبلنا شرع لنا لا خلاف عند مالك فيه، وقد نصّ عليه في كتاب الديات (٢) على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
والنكتة المشار إليها، في هذا الحديث، قول النبيّ ﷺ، فإن الله ﷿ يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣)، وهذا خطاب لموسى، ﵇، أعلمنا النبيّ ﷺ، أنه متوجه إلينا كتوجهه إلى موسى وأمته.
اشتراك وتبيين باحتجاج النبيّ: ﷺ، بما في مسألتنا هذه مسألة لغوية وهي إضافة المصدر إلى المفعول المعنى أقم الصلاة إذا اختلف لك الذكر لها، وغير ذلك من