وقد استوفيناه في مسائل الخلاف، وقد تفطَّن البخاري، بثاقب فهمه، لنكتة وهي أنَّ الطلاق مكروه، وقد كشف الزوج الزوجة وكشفته فمن المروءة ألا يكشفها لغيره إلا عند الحاجة، كما بيَّناه، ويستحي الرجل بعد ما كان بينه وبين زوجته من المخالطة أن يواجهها بالطلاق إلا أن تواجهه هي بمكروه، وأدخل حديث المستعيذة (بِأنَّ امْرأةً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، لِلْبِنَاءِ بِهَا فَلَمَّا خَلَا بِهَا قَالَتْ: أعُوذُ بِالله مِنْكَ، قَالَ لَهَا: لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِعَظِيمٍ، إِلْحَقِي بِأهْلِكِ) (١).
ما جاء في البتَّة:
روى مسلم عن أبي الصهباء عن ابن عباس أنه قال: (كَانَ الطلَاقُ الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَاحِدَةً، وزَمَانَ أبِي بَكْرِ وَصَدْراً مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ فَلَمَّا تَتَابَعَ النَّاسُ في الطَلاَقِ قَالَ عُمَرُ: إنَّ النَاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا أَمْراً كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أنَاةٌ فَلَوْ أمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِم فَأمْضَاهُ عَلَيْهِمْ) (٢)، وعقبه برواية أخرى من طريق ثان فقال: (كَانَتِ الْبَتَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله، ﷺ، وَاحِدَةً) (٣) الحديث إلى آخره، ولم يدخل البخاري في هذا الحديث