Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس كتاب الجهاد باب الأمان

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٥٩٨

باب الأمان

قال علماؤنا، ﵃: الإِمام مخيَّر في الأعداء بين خمسة أشياء: القتل، المنّ, الفداء، الرقّ، الجزية، وقال (ح): لا يجوز المن (١)، وللعلماء في ذلك تفصيل طويل وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ، منَّ (٢) وأمتنَّ (٣) والإمام ناظر للمسلمين فينظر فيما هو أعود عليهم بالمصلحة وأنفع لهم في الآجلة والعاجلة، فما أنفذ من ذلك بحسب ما يظهر له مضى، وقد بيَّنا ذلك في مسائل الخلاف. فأما أمان سائر الناس ففيه أيضاً خلاف كثير وتفصيل لعلمائنا جملته أن الأمان إذا وقع في جيش فيه الإِمام هل ينفذ أم يرجع؟ الرأي فيه إلى الإِمام؛ فإن غاب الإِمام عن موضع الأمان نفذ أمان الرجل البالغ الحر المسلم (٤)، واختلف في أمان العبد (٥) والمرأة (٦) واتفق على أن الصبي لا أمان له لأنه لا اعتبار بعبادته في الشرع، وهذا المعنى ينبني على أن الأمان عندنا من باب الحسبة فيقوم به كل أحد، وعند المخالف أنها ولاية (٧) وتنفيذ قول الغير على الغير ولا يكون ذلك إلا لمن يصلح للولاية ليس العبد والمرأة، وقد أوضحنا القول في مسائل الخلاف، وقد أجاز بعض