Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس تنبيه على وهم

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣١٤

باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد

هذه الترجمة تداني الترجمه السابقة في المعنى من أن النظر في التفاضل لا يكون إلا بعد التساوي في الإِجزاء، ولا يخلو أن يصلّي قاعدًا في الفرض أو في النافلة. فإن كان في الفرض فلا يكون إلا مع العجز والعذر، كما فعل النبي، ﷺ، حين أجرى فرسًا فصرع عنه فجحش (١) شقه الأيمن وانفكت قدمه فصلى قاعدًا (٢) الحديث الشهور من رواية أنس وجابر، ﵄، إلا أن جابر بن عبد الله زاد في روايته "قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ لَقَدْ كُدْتُمْ تَفْعَلُونَ بِي فِعْلَ فَارِسٍ وَالرُّومِ بِمُلُوكِهِمَا إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ" (٣) الحديث.

تنبيه على وهم:

قال النبي، ﷺ: "فِإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا" فأمر بمتابعته ولا يخلو من ثلاثة أحوال:

إما أن يتابعه في الابتداء ويبتدىء معه التكبير والركوع.

وإما أن يكبِّر ويركع في أثناء تكبيرة الإِمام وركوعه.

وإما أن يكبِّر بعد ذلك.

فلما احتمل اللفظ هذه المعاني الثلاثة تلبَّس الخلق بها فجعلوا يفعلون مع إمامهم ذلك كله ثم تمكن الشيطان من نواصيهم فجذبها حتى فعلوها قبل إمامهم.

وقد روى مسلم في صحيحه "لاَ تَسْجِدُوا حَتَّى تَرَوْني قَدْ وَضعْتُ جَبِينِي عَلَى