Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس غائلة وإيضاح

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٨٠

اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِّ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) (١).

فإن قيل إنما وقع الذم بالنقر وقلة الذكر قلنا إذا ذكر النبي ﷺ، وصفين وعلق الحكم عليهما لم يجز إلغاء أحدهما (٢).

فلذلك قال علماؤنا هذا الحديث للحائض تطهير والصبي يبلغ والكافر يسلم، فأما الناسي يذكر فكل وقت يذكر وقت له، وكذلك المتعمد متى ما ذكر فهو وقته، وإن تمادى الذكر فكل ذكر له وقته وهو داخل تحت قوله: (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أو نَسِيَها فلْيُصَلِّها إِذَا ذَكَرَها) (٣) , لأن الناسي هو التارك لغة (٤).

استلحاق:

لما جعل النبي، ﷺ، وقت العذر في العصر متصلاً بغروب الشمس وقت الصلاة التي بعدها ركَّب عليه علماؤنا وقت ضرورة العتمة فجعلوا وقت طلوع الفجر وقت الصلاة التي بعدها، وهو إلحاق صحيح بالغ.

غائلة وإِيضاح:

جعل النبي، ﷺ، أواخر الأوقات الخمس في الصلوات محدداً بمشاهد معاين لا يصح فيه اختلاف ولا يدرك فيه ارتياب إلا العتمة، فإنه جعل آخر وقتها مقدراً بالحزر والتخمين، ولذلك نرى الروايات تختلف ما بين ثلث الليل ونصفه وبهذا أدخل مالك (إِلَى شَطْر الْلَّيْلِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٥) لأنه أحد وجهي التحديد والحكمة في أن جعل