Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس كشف وإيضاح

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٧٨

زهقت فيه أقلام العلماء لأنه لم يكن معنى قوله: وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظلّ كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس فرغ.

لم يكن بياناً وإذا كان معناه فرغ ضرورة لم يكن اشتراك. وتبين بهذا أن النبي ﷺ، في اليوم الأول بدأ بالعصر حين صار ظلّ كل شيء مثله وفرغ من الظهر في ذلك اليوم في ذلك الوقت، فصار اشتراك آخر الظهر أول وقت العصر والله أعلم.

إلحاق:

كما بيَّنه جبريل للنبي، ﵉، كذلك بيَّنه رسول الله ﷺ، للسائل في حديث أبي موسى (١) وغيره، والذي أدخل مالك منه جزءً وترك سائِره إذ لم يكن كتابه على التطويل والاستيفاء، وخص مما ذكر صلاة الصبح وكانت الفائدة في ذلك أن يبيّن أن في الصبح وقتًا واسعاً اختيارياً متعدداً رداً على من يقول إنه واحد وأنه وقت ضرورة.

كشف وإيضاح:

نزل جبريل إلى النبي ﷺ، مأموراً مكلَّفاً لا بتعليم النبي ﷺ، بأصل الصلاة لأنّ الملائكة، وإن كانوا مكلّفين، فبغير شرائعنا. ولكن الله، ﷿، كلَّف جبريل، ﵇، الإبلاع والبيان كيف ما احتِيج إليه قولًا وفعلًا. فإن قرأت بهذا أمرت صحّ أن يخبر به جبريل عن نفسه وإن قرأت أمرتَ، بفتح التاء، فمعناه أنّ الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملًا هذا تفسيره اليوم مفصلًا وهو الأقوى في الروايتين. وبهذا يتبين بطلان قول من يقول إن في صلاة جبريل بالنبي ﷺ، جواز صلاة المعلم بالمتعلم (٢) أو المفترض خلف المتنفل.

وأما حديث عائشة (٣)، ﵂، فدل به مالك، رحمة الله تعالى عليه،