Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس توحيد

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣٨١

مزيد أيضاح: إِعلموا، وَفَّقَكم الله تعالى، أن شيئًا من الحركات العلوية في السموات ليس لها تأثير في الموجودات الأرضية، لا من الأبدان ولا من الأحوال ولا من شيء من الأشياء، وإنما الكل يتعلق بقدر الله تعالى، هو الذي يخلق بعضها مع بعض ويخلق بعضها في أثر بعض فإذا رآه الغافل قال لهذا من هذا ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ (١).

ومن أَغرب ما سمعت في الدنيا ما أنا أبو الحسين (٢) المبارك بن عبد الجبار (٣) ببغداد قال: أنا أبو القاسم محمد بن عبد الملك بن بشران (٤) قال أنا محمد بن عطية (٥) الزاهد قال (أنفَاسُ الْعَبْدِ الَّتِي تَجْرِي في بَدَنِهِ وَتَخْرُجُ عَلَى فَمِهِ هِيَ الَّتِي تُحَرَّكُ الأفْلَاكَ في السَّموَاتِ عَدَداً بِعَدَدٍ وَتَقْدِيراً (٦) بِتَقْدِيرٍ)، وذكر ذلك عن جماعة من الأوائل (٧)، فأضرب طائفة بطائفة وارجع إلى الله تعالى في الجميع، وإلى هذا المعنى أشار النبي ﷺ، بقوله: "لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ" (٨) وهذا معلوم قطعاً.

توحيد:

قوله "ما مِنْ أَحَدٍ أغيَرَ مِنَ الله" (٩)، والغيرة هي تغير النفس عند الحفاظ على الأهل والقيام بالأنفة في حمايتها، وذلك كله محال على الله تعالى لأنه هو الموجود الذي لا