Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس كتاب الجمعة باب صلاة الكسوف

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣٨٠

في البخاري عن أبي بكرة (أَنَّهُ قَالَ فَإِذَا رَأيْتُمْ دْلِكَ فَصَلُّوا (١) مطْلَقًا).

وروى أبو داود عن قبيصة (٢) بن المخارق الهلالي (أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيتُمْ ذلِكَ فَصَلُّوا كَأَحْدَتِ صَلاَةٍ صَلَّيْتُمُوهَا) (٣).

والذي يظهر من ذلك، والله أعلم، أنه - صلي الله عليه وسلم - كان يصلي في الكسوف بقدر مدة الكسوف، فإن طال أمده طوَّل الصلاة، وإن قصر أمده قصَّر الصلاة.

وأكثر الروايات أربع ركعات في أربع سجدات، فعليه فليعوَّل، وليست في صلاة الكسوف خطبة وإنما فيها كلام بحسب الحال وأفضله ما قال النبي ﷺ، وقال (ش) فيها خطبة (٤) وتعلق بالحديث الصحيح (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الْكُسُوفِ وَ (٥) خَطَبَ النَّاسَ) (٦) وإنما معنى ذلك تكلم بكلام له بال، وذلك قوله (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله تَعَالَى).

إيضاح مشكل: فإن قيل وأي آية في الكسوف وإنما كسوف الشمس حيلولة القمر بين الناس وبينها، وكسوف القمر أن تقع في ظل الأرض وهي أمور حسابية.

قلنا: طلوع الشمس وغروبها آية، والسموات والأرض كلها آيات، إلا أن الآيات على ضربين منها مستمر عادة فيشق أن يحدث لها عبادة، ومنها ما يأتي نادرًا فشرع للنفس البطّالة الآمنة التعبد والرهبة عند جريان ما يخالف الاعتياد ذكرى لها وصقلًا لصريرها.