Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس قصر الصلاة

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣٢٧

وأما جمع المطر فلا يكون في الظهر والعصر بحال ولكن من شاء مشى إلى المسجد ومن شاء صلى في بيته، وفي مثل هذه الحال "أَمَرَ النَّبِيُّ، ﷺ، الْمُنَادِي أَنْ يُنَادِي إِذَا بَلَغَ حَيَّ على الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ أَلَا صَلُّوا في الرِّحَالِ" (١).

وأما جمع المغرب والعشاء في المطر والطين فاختلفت الرواية فيها عن علمائنا، فروي عن مالك، ﵁، أنها لا تجوز إلا في البلاد المطيرة الباردة كأرض الأندلس، وعجبًا لهذه الرواية يأثرونها عن مالك (٢)، ﵁، وهو يرى النبي، ﷺ، يجمع بالمدينة وهي حجازية لا ثلج بها ولا برد، وأعجب منها أنه روي عن مالك، ﵁، أن يجمع بين المغرب والعشاء في المطر والطين في أول الوقت.

وروى ابن القاسم عن مالك، ﵁، أنه يؤخر المغرب حتى يكون الظلام فيصلي حينئذ جمعًا وينصرف وعلى الناس إسفار (٣)، والرواية الأُولى أصح لأنه إذا أخَّر المغرب عن أول وقتها، وقلنا إن لها وقتًا واحدًا يكون قد أخرج الصلاتين معًا عن وقتيهما، وسنة الجمع أن يخرج الواحدة عن وقتها ولا يطمئن إلى الجمع ولا يفعله إلا جماعة مطمئنة النفوس بالسنَّة كما أنه لا يكع (٤) عنه إلا أهل الجفاء والبداوة.

قصر الصلاة:

هذا باب عظيم أحاديثه كثيرة ومسائله متشعبة قد جمع العلماء فيها (٥) أوراقًا فيها للطالب ظل وارف (٦)، وكل أحد من علمائنا بها عارف، إلا أنّا نشير إلى شذور نجمل لكم بها ذلك المسطور فنقول: أصل الأحاديث حديثان: