محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
وينام عليه، وإني ربعته ذات ليلة، فلما أصبح قال: "ياحفصة أعيديه لمرته الأولى، فإنه منعتني وطأته البارحة من الصلاة"، قال: "وكان لي صاع من سلت - يعني: من حنطة رديئة١ - وإني نخلته ذات يوم، وطحنته لرسول الله ﷺ فكان لنا قعب٢ من سمن فصببت عليه، فبينا رسول الله ﷺ يأكل إذ دخل أبو الدّرداء٣، فقال: إني أرى سمنكم قليلاً، وعندنا قعب من سمن".
فأرسل إليه أبو الدرداء، فصبّ عليه، فأكلا، فقالت حفصة: "فهذا ألين فراش فرشته لرسول الله ﷺ وهذا أطيب طعام أكله". فأرسل عمر عينيه بالبكاء، وقال: "والله لا أزيدهم على العباء شيئاً، وهذا طعام رسول الله ﷺ وهذا فراشه"٤.
وعن حذيفة٥ ﵁ قال: "أقبلت فإذا الناس بين أيديهم القصاع٦، فدعاني عمر ﵁ فأتيته فدعا بخبز غليظ، وزيت، فقلت له: "أمنعتني أن آكل الخبز واللحم، ودعوتني على هذا؟ "، قال: "إنما دعوتك على طعامي، فأما هذا فطعام المسلمين"٧.