Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الثاني الباب الثاني والخمسون: زهده

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ٢/ ٥٧٥

قال: "فأي طعام ناله عندكِ أرفع؟ "، قالت: "خبزنا خبزة شعير فصببنا عليها وهي حارة أسفل عكة لنا، فجعلناها هشة١ دسماءَ حلوةً، فأكل منها، وتطعِم منها٢ استطابة لها. قال: "فأي مبسط عندك كان أوطأ؟ "، قالت: "كساءٌُ لنا ثخينٌ كنا نربعه في الصيف فنجعله ثخيناً، فإذا كان الشتاء ابتسطنا نصفه، وتدثرنا نصفه".

قال: "يا حفصة، فأبلغيهم عني أن رسول الله ﷺ قدّر فوضع الفضول مواضِعها، وتبلغ بالتزجية٣، وإنما مثلي، ومثل صاحبي كثلاثة نفر سلكوا طريقاً فمضى الأوّل، وقد تزود زاداً فبلغ، ثم تبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه، ثم تبعهما الثالث فإن لزِم طريقهما ورضي بزادهما لحق بهما، وكان معهما، وإن سلك غير طريقهما لم يجامعهما أبداً"٤.

وعن الربيع بن زياد قال: "قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ في وفد من العراق، فأمر لكل رجل منا بعباء عباء، فأرسلت إليه حفصة ﵂ فقالت: "يا أمير المؤمنين، أتاك ألباب٥ العراق، ووجوه الناس، فأحسن كرامتهم"، فقال: "ما أزيدهم على العباء، يا حفصة أخبريني بألين فراشٍ فرشت لرسول الله ﷺ وأطيب طعام أكل عندكِ"، فقالت: "كان لنا كساء، من هذه الملبدة، أصبناه يوم خيبر، فكنت أفرشه لرسول الله ﷺ [كلّ] ٦ ليلة