Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الثاني الباب التاسع والأربعون: حذره من الإبتداع وتحذيره منه

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ٢/ ٥٢٩

وعن أبي سعيد الخدري، قال: "حججنا مع عمر ﵁ أوّل حجة حجها من إمارته، فلما دخل المسجد الحرام، دنا من الحجر الأسود فقبّله، واستلمه، وقال: "أعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبّلك واستلمك، ما قبّلتك ولا استلمتك"، فقال له عليّ ﵁ بلى يا أمير المؤمنين، إنه ليضر وينفع، ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله، لعلمت أن الذي أقول لك، [كما] ١ أقول، قال الله عزوجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ، فلما أقروا أنه الربّ عزوجل وأنهم العبيد، كتب ميثاقهم في رقّ ثم ألقمه الحجر، وله عينان، ولسان، وشفتان، يشهد [لمن] ٢ وافاه بالموافاة، فهو أمين الله في هذا المكان". فقال عمر ﵁: "لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن"٣.

قال أسامة بن مرشد: "إنما قال عمر ﵁ في الحجر ما قال، لأنهم كانوا قد أنسوا بلمس الحجارة في الجاهلية، وعبادتها، فأخبر عمر أنه إنما يمس هذا الحجر ويقبّله؛ لأنه رأى رسول الله ﷺ يمسه، ويقبّله، ولولا ذلك لم يفعل ذلك"٤.

وقال نافع٥: "كان الناس يأتون الشجرة التي بايع رسول الله ﷺ