Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الثاني الباب السابع والأربعون: حذره من المظالم وخروجه منها

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ٢/ ٥٠٥

بن العباس أن النبي ﷺ قال: "أيما رجل كنت أصبت من عِرِضه شيئاً، فهذا عرضي فليقتص منّي، أو من بَشَره شيئاً فهذا بشري فليقتص، أو من ماله شيئاً فهذا مالي فليأخذ، واعلموا أن أولاكم بيَ رجل كان له من ذلك شيء١ فأخذه وحلّلَني، فلقيت ربّي وأنا محلَّل لي "٢.

قال: فالجواب أما النبي ﷺ فإنه منزه أن يكون ضرب أحداً بغير حق، إنما أبان بما قال الواجب على من ضرب أحداً بغير حق يعزر، والتعزير ضرب لكنه لايقع قوداً، لكن تعزيراً، وكذلك قول عمر بن الخطاب ﵁: "من كنت ضربته بغير حق، فليضربني على وجه التعزير، لا معنى القصاص، فإن عمر هو الإمام، وإذا وجب لبعض رعيته عليه حق جاز أن يأذن له في استيفائه، وإقامته، فأما القصاص في الضرب بالعصا فقد أجمع الفقهاء أنه لا قصاص في ذلك، ولا يعدل عن الإجماع بخبر محتمل، ثم لا يحوز للنبي ﷺ ولا لعمر أن يبيحا من أنفسهما ما لم يبحه الله تعالى من الضرب، كما لا يجوز لأحد أن يقول لآخر: اجرحني، أو اقتلني، لأن النفوس محترمة لحق الله تعالى، وإنما أبيح القصاص في الجراح والقتل"٣.

قلت: وهذا الكلام مردود من وجهين:

الأوّل: أنه لا يمتنع أن يظن النبي ﷺ الحق في ضرب رجل فيضربه ثم يظهر الحق في عدم ضربه، فقد قال ﵇: "إنما أنا بشر مثلكم، أنْسى كما تنسون" ٤، وقال: "إني بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إليّ، وإن