Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٩٥

عَلَى أَنَّنِي آثَرْتُ دُنْيَا دَنِيَّةً … مُنَغِّصَةً مَشْحُونَةً بِالْمَعَائِبِ

عَلَى عَمَلٍ لِلْعِلْمِ غَيْرِ مُوَافِقٍ … وَمَا فَضْلُ عِلْمٍ دُونَ فِعْلٍ مُنَاسِبِ

عَلَى فِعْلِ طَاعَاتٍ بِسَهْوٍ وَغَفْلَةٍ … وَمِنْ غَيْرِ إِحْضَارٍ وَقَلْبٍِ مُرَاقِبِ

أُصَلِّي الصَّلَاةَ الْخَمْسَ وَالْقَلْبُ جَائِلُ … بِأَوْدِيَةِ الْأَفْكَارِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

عَلَى أَنَّنِي أَتْلُو الْقُرْآنَ كِتَابَهُ … تَعَالَى بِقَلْبٍ ذَاهِلٍ غَيْرِ رَاهِبِ

عَلَى طُولِ آمَالٍ كَثِيرٍ غُرُورُهَا … وَنِسْيَانِ مَوْتٍ وَهْوَ أَقْرَبُ غَائِبِ

عَلَى أَنَّنِي قَدْ أَذْكُرُ اللَّهَ خَالِقِي … بِغَيْرِ حُضُورٍِ لَازِمٍ وَمُصَاحِبِ

عَلَى أَنَّنِي لَا أَذْكُرُ الْقَبْرَ وَالْبِلَى … كَثِيرًا وَسَفَرًا ذَاهِبًا غَيْرَ آيِبِ

عَلَى أَنَّنِي عَنْ يَوْمِ بَعْثِي وَمَحْشَرِي … وَعَرْضِي وَمِيزَانِي وَتِلْكَ الْمَصَاعِبِ

مَوَاقِفُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَخُطُوبِهَا … يَشِيبُ مِنَ الْوِلْدَانِ شَعْرُ الذَّوَائِبِ

تَغَافَلْتُ حَتَّى صِرْتُ مِنْ فَرْطِ غَفْلَتِي … كَأَنِّي لَا أَدْرِي بِتِلْكَ الْمَرَاهِبِ

عَلَى النَّارِ أَنِّي مَا هَجَرْتُ سَبِيلَهَا … وَلَا خِفْتُ مِنْ حَيَاتِهَا وَالْعَقَارِبِ

عَلَى السَّعْيِ لِلْجَنَّاتِ دَارِ النَّعِيمِ وَالْـ … ـكَرَامَةِ وَالزُّلْفَى وَنَيْلِ الْمَآرِبِ

مِنَ الْعِزِّ وَالْمُلْكِ الْمُخَلَّدِ وَالْبَقَا … وَمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ مِنْ كُلِّ طَالِبِ

وَأَكْبَرُ مِنْ هَذَا رِضَا الرَّبِّ عَنْهُم … وَرُؤْيَتُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجِبِ

فَآهًا عَلَى عَيْشِ الْأَحِبَّةِ نَاعِمًا … هَنِيئًا مُصَفًّى مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ

وَآهًا عَلَيْنَا فِي غُرُورٍ وَغَفْلَةٍ … عَنِ الْمَلَاءِ الْأَعْلَى وَقُرْبِ الْحَبَائِبِ

وَآهًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ هَدْيِ سَادَةٍ … وَمِنْ سِيرَةٍ مَحْمُودَةٍ وَمَذَاهِبِ

عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ هِمَّةٍ وَعَزِيمَةٍ … وَجَدٍّ وَتَشْمِيرٍ لِنَيْلِ الْمَرَاتِبِ

عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ عِفَّةٍ وَفُتُوَّةٍ … وَزُهْدٍ وَتَجْرِيدٍ وَقَطْعِ الْجَوَاذِبِ