Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ١٥- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٣٠

شُجَاعٌ وَلا ذُو ذِلّةٌ لَيْسَ يَدْفَعُ

وَلا سَابِحٌ في قَعْرِ بَحْرٍ وَطَائِرٌ … يُدَوِّمُ في بُوْحِ الفَضَاءِ وَيَنْزِعُ

وَلاذُو امْتِنَاعٍ في بُرُوجٍ مُشِيْدَةٍ … لَهَا في ذُرَى جَو السَّمَاءِ تَرَفُّعُ

أَصَارَتْهُ مِنْ بَعْدِ الحَيَاةِ بِوَهْدَةٍ … لَهُ مِنْ ثَرَاهَا آخِرَ الدَّهْرِ مَضْجَعُ

تَسَاوَى بِهَا مَنْ حَلَّ تَحْتَ صَعِيْدِهَا … عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ بِالمَمَاتِ وَتُبَّعُ

فَسِيَّانِ ذُو فَقْرٍ بِهَا وَذَوُوا الغِنَى … وَذُوْ لَكَنْ عِنْدَ المَقَالِ وَمِصْقَعُ

وَمَنْ لَمْ يَخَفْ عِنْدَ النَّوَائِب حَتْفَهُ … وَذُوْ جُبُنٍ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ يُسْرِعُ

وَذُوْ جَشَعٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمَخْلَبٍ … وَكُلُّ بُغَاثٍ ذَلَّةً لَيْسَ يَمْنَعُ

وَمَنْ مَلَكَ الآفَاقَ بَأْسًا وَشِدَّةً … وَمَنْ كَانَ مِنْهَا بِالضَّرُوْرَةِ يَقْنَعُ

وَلَوْ كَشَفَ الأَجْدَاثَ مُعْتَبِرًا لَهُمْ … لِيَنْظُرَ آثَارَ البِلَى كَيْفَ يَصْنَعُ

لِشَاهَدَ أَحْدَاقًا تَسِيْل وَأَوْجُهًا … مُعَفَّرَةً في التُّرْبِ شُوهًا تُفَزعُ

غَدَتْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى مُكْفَهِرَّةً … عَبُوْسًا وَقَدْ كَانَتْ مِنَ البَشْرِ تَلْمَعُ

فَلَمْ يُعْرَفِ المَوْلَى مِنَ العَبْدِ فِيْهِم … وَلا خَامِلاً مِنَ نَابِهٍ يَتَرَفَّعُ

وَأَنَّى لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ بَعْدَمَا … تَبَيَّنَ مِنْهُم مَا لَهُ العَيْنُ تَدْمَعُ

رَأَى مَا يَسُوءُ الطَّرْفَ مِنْهُم وَطَالَمَا … رَأَي مَا يَسُرُّ النَّاظِرِيْنَ وَيُمْتِعُ

رَأَى أَعْظُمًا لا َتْسَتطِيْعُ تَمَاسُكًا … تَهَافَتَ مِنْ أَوْصَالِهَا وَتَقَطَّعُ

مُجَرَّدَةً مِنْ لَحْمِهَا فَهِي عِبْرَةٌ … لِذِي فِكْرَةٍ فِيْمَا لَهُ يَتَوقَّعُ

تَخَوَّنَها مَرُّ الليَالِي فَأصْبَحَتْ … أَنَابِيْبَ مِنْ أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تُسْمَعُ

إلى حَالَةٍ مُسْوَدَّةٍ وَجَمَاجِمٍ … مَطَأْطَأَةٍ مِنْ ذِلَّةٍ لَيْس تُرْفَعُ

أُزِيْلَتْ عَنِ الأَعْنَاقِ فَهِي نَوَاكِسٌ … عَلَى التُّرْبِ مِنْ بَعد الوَسَائِدِ تُوْضَعُ

عَلاهَا ظَلامٌ لِلْبِلَى وَلَطَالَمَا …