Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٣١

غَدَا نُورُهَا في حِنْدِسِ الظُّلْمِ يَلْمَعُ

كَأَن لَمْ يَكُنْ يَوْمًا عَلا مَفْرِقًا لها … نَفَائِسُ تِيْجَانٍ وُدُرٍ مُرَصَّعُ

تَبَاعَدَ عَنْهُمْ وَحْشَةًَ كُلُّ وَامِقٍ … وَعَافَهُمْ الأَهْلُونَ وَالنَّاسُ أَجْمَعُ

وَقَاطَعَهُمْ مَنْ كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ … بِوَصْلِهِمُ وَجْدا بِهِمْ لَيْسَ يَطْمَعُ

يُبَكِّيْهِمْ الأَعْدَاءُ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ … وَيَرْحَمُهُمْ مَنْ كَانَ ضِدًا وَيَجْزَعُ

فَقُلْ لِلذِي قَدْ غَرَّهُ طُوْلُ عُمْرِهِ … وَمَا قَدْ حَوَاهُ مِنْ زَخَارِفَ تَخْدَعُ

أَفِقْ وَانْظُرِ الدُّنْيَا بِعَيْنٍ بَصِيْرَةٍ … تَجِدْ كُلَّ مَا فِيْهَا وَدَائِعَ تَرْجِعُ

فَأَينَ المُلُوكُ الصَّيْدُ قِدْمًا وَمَنْ حَوَى … مِنَ الأَرْضِ مَا كَانَتْ بِهِ الشَّمْسُ تَطْلَعُ

حَوَاهُ صَرِيحٌ مِنْ فَضَاءِ بَسِيْطِهَا … يُقَصِّرُ عَنْ جُثْمَانِهِ حِيْنَ يُذْرَعُ

فَكَمْ مَلِكٍ أَضْحَى بِهَا ذَا مَذَلَّةٍ … وَقَدْ كَانَ حَيًّا لِلْمَهَابَةِ يُتْبَعُ

يَقُودُ عَلَى الخَيْل العِتَاقِ فَوَارِسًا … يَسُدُّ بِهَا رَحْبَ الفَيَافِي وَيُتْرِعُ

فَأَصْبَحَ مِنْ بَعْدِ التَّنَعُّمِ فِي ثَرَى … تُوارِي عِظَامًا مِنْهُ بَهْمَاءُ بَلْقَعُ

بَعِيْدًا عَلَى قُرْبِ المَزَارِ إِيَابُهُ … فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى القِيَامَةَ مَرْجِعُ

غَرِيْبًا عَنِ الأَحْبَابِ وَالأَهْلِ ثَاوِيًا … بَأَقْصَى فَلاةٍ خَرْقُهُ لَيْسَ يُرْقَعُ

تُلِحُّ عَلَيْهِ السَّافِيَاتُ بِمَنْزِلٍ … جَدِيْبٍ وَقَدْ كَانَتْ بِهِ الأَرْضُ تُمْرِعُ

رَهِيْنًا بِهِ لا يَمْلِكُ الدَّهْرَ رَجْعَةً … وَلا يَسْتَطِيْعَنَّ الكَلامَ فَيُسْمَعُ

تَوَسَّدَ فِيْهِ التُّرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا اغْتَدَى … زَمَانًا عَلَى فُرُشٍ مِنَ الخَزِّ يُرْفَعُ

كَذَلِكَ حُكْمُ اللهِ في الخَلْقِ لَنْ تَرَى … مِنَ النَّاسِ حَيًّا شَمْلُهُ لَيْسَ يَصْدَعُ

اللهم انهج بنا مناهج المفلحين وألبسنا خلع الإيمان واليقين وخصنا منك بالتوفيق المبين ووفقنا لقول الحق وإتباعه وخلصنا من الباطل وابتداعه وكن له